علي بن محمد البغدادي الماوردي
335
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة الهمزة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أن الهمزة المغتاب ، واللمزة العيّاب ، قاله ابن عباس ، ومنه قول زياد الأعجم « 463 » : تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا * وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزة . الثاني : أن الهمزة الذي يهمز الناس ، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ، قاله ابن زيد . الثالث : أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل ، واللمزة الذي يلمزه من خلفه إذا أدبر ، قاله أبو العالية ، ومنه قول حسان « 464 » :
--> ( 463 ) روح المعاني ( 30 / 229 ) وفيه . إذا لقيتك عن سخط تكاشرني وكذا في القرطبي ( 20 / 182 ) والطبري ( 20 / 291 ) وقد تقدم تخريج هذا البيت في سورة القلم . ( 464 ) ديوانه : 148 والبيت فيه . مجللة شنارا * مضرمة تأجج كالشواظ كهمزة ضيغم يحمي عرينا * شديد مغارز الأضلاع غاظى والقرطبي ( 20 / 181 ) .